مجلس وزاري مُضيّق حول مبادرة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الإسكوا) لمقايضة الديون الخارجية مقابل استثمارات لتنفيذ مشاريع تتكيّف مع التحديات المناخية وتساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
أشرفت رئيسة الحكومة، السيّدة سارة الزعفراني الزّنزري، صباح اليوم الثلاثاء 5 أوت 2025، على مجلس وزاري مُضيّق خُصّص للنظر في مبادرة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الإسكوا) لمقايضة الديون الخارجية مقابل استثمارات لتنفيذ مشاريع تتكيّف مع التحديات المناخية بما يساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتهدف هذه المبادرة التي أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الإسكوا)، والتي انضمت إليها تونس، على غرار عديد المبادرات وبرامج الأمم المتحدة الأخرى، إلى تمكين الدول الأعضاء من تمويل المشاريع التي تتكيّف مع التحديات المناخية، ضمن مقاربة التمويل المبتكر، حيث تتم مقايضة دفوعات الدين الخارجي الثنائي بتوجيهها نحو مشاريع تتماشى مع أولويات الدول الوطنية وحسب خياراتها ومخططاتها التنموية.
وأكّدت رئيسة الحكومة في مستهل الجلسة أنّ مبادرة الإسكوا تُمثل فرصة مهمّة لتحسين مستوى الاستدامة المالية والاستثمار من خلال إنجاز عدد من المشاريع في مجالات الأمن المائي وإدارة مياه الصرف الصحّي والانتقال الطاقي من خلال إمدادات الطاقة المتجددة والانتقال الإيكولوجي والتنمية الجهوية بما يعزّز القدرة الوطنية على مجابهة التحديات المناخية وذلك في إطار اتفاقيات متكاملة بين الجهات المدينة والدائنة والمانحة وعلى أساس مؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس وتفضي إلى بناء اقتصاد وطني عادل ومُنتج، يقطع مع النماذج التقليدية القائمة على التفاوت والتبعية، مشيرة إلى أن مبادرة "الإسكوا" تنسجم مع رؤية الدولة التونسية حول تمويل التنمية ومجابهة التحدّيات المناخية، كما تمّ عرضها خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد بإشبيلية في إسبانيا من 30 جوان إلى 3 جويلية 2025.
وتهدف المبادرة إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال تحسين مستويات معيشة المواطنين والمحافظة على مواطن الشغل وتوفير فرص عمل جديدة ورفع مستوى التنمية بالمناطق الأكثر فقرا وهشاشة ودعم صغار الفلاحين حيث تتماشى هذه الأهداف مع توجهات الدولة التونسية وفق رؤية سيادة رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد.
واستعرض المجلس قائمة أولى للمشاريع التي سيتمّ عرضها في إطار المقايضة وإثراؤها بمشاريع أخرى في إطار التباحث الثنائي مع الشركاء الدوليين تجسيما للمبادرة المذكورة، نابعة من مقترحات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم في إطار إعداد مخطط التنمية للفترة 2026-2030 الذي يعتمد على منهج تصاعدي ينطلق من المستوى المحلي ثمّ الجهوي فالإقليمي وصولا إلى المستوى الوطني، وتتعلق أساسا بالمجالات التالية:
الموارد المائية
الطاقات البديلة والمتجددة
التصرّف في محطات التطهير
إصلاح منظومة الغابات
حماية الشريط الساحلي
وتُسهم المشاريع المقترحة في إطار برنامج المقايضة، في تحقيق سبعة مؤشرات الأداء الرئيسية التالية:
تحسين التزود بالمياه النظيفة،
تحسين معالجة مياه الصرف الصحي باستخدام التقنيات الجديدة،
زيادة حصة الطاقة المتجدِّدة من إجمالي مزيج الطاقة بنسبة 35 % بحلول سنة 2030،
استصلاح النظام البيئي للغابات في تونس،
تحسين قدرة المناطق الساحلية على الصمود في مواجهة التحديات المناخية،
تحسين رفاه الفئات السكانية الفقيرة وإتاحة فرص العمل لها،
الاستثمار في أهداف التنمية.
وفي ختام أعماله، أوصى المجلس بتجسيم مشروع مبادرة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الإسكوا) وإحكام التفاوض بشأن البرنامج النموذجي للمشاريع المقترحة مع الشركاء الدوليين بهدف إبرام اتفاقات المقايضة قبل موفّى سنة 2025 والانطلاق في الاستثمار في مشاريع تنموية تمكّن من تحسين سبل العيش في المناطق الأكثر فقرا وهشاشة، والإدماج الاقتصادي للفئات الضعيفة وخفض مستويات الفقر وتقليص فجوة التفاوت بين الجهات.
وذكّرت رئيسة الحكومة في مستهلّ الجلسة بضرورة أن يكتسي قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2026، طابعا استراتيجيا محوريا باعتباره أداة لتجسيد السياسات العمومية في إطار البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ومتناغما مع المخطط التنموي 2026-2030 الذي سيكون نابعا من إرادة الشعب حيث أن الاختيارات الوطنيّة هي المنطلق الوحيد الذي سيتيح تحقيق انتظارات الشعب وخاصة بمراجعة عدد من التشريعات المتعلقة بالجباية وتلك المتّصلة بالعدالة الاجتماعية وإعادة فتح باب الانتداب مجدّدا أمام المعطّلين وذلك وفقا لتوجّهات سيادة رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيّد.
تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية من خلال مزيد العناية بالفئات الاجتماعية الهشة وذات الدخل الضعيف مع تعزيز آليات التمكين الاقتصادي خاصة لفائدة الفئات الضعيفة من أجل تحسين الظروف المعيشية.
وأكّدت رئيسة الحكومة في مفتتح الجلسة على ضرورة مضاعفة الجهود والتنسيق بصفة مستمرّة بين كلّ المتدخلين في تنفيذ المشاريع بكلّ القطاعات لتذليل الصعوبات والعقبات التي تعترض إنجاز هذه المشاريع وذلك تجسيما لتعليمات سيادة رئيس الجمهوريّة بضرورة اختصار الآجال وتبسيط الاجراءات لاستكمال المشاريع العمومية في الآجال المحددة لها ولتحقيق تطلّعات الشّعب التّونسي المشروعة وانتظاراته.
تخصيص تخفيضات استثنائية هامّة لهذه الصائفة على تذاكر الشركة التونسية للملاحــة تشمل 4000 فرد و1300 سيارة في كل اتجاه (تونس - أوروبا وأوروبا- تونس).